تنظيم الشارع مسألة حياة أو موت لا شكل حضاري فقط ـــ Street organization is a matter of life or death, not just a matter of civilized appearance



• تنظيم الشارع مسألة حياة أو موت لا شكل حضاري فقط :
Street organization is a matter of life or death, not just a matter of civilized appearance
• ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
• مقدمة:
فوضى الشوارع في مصر عندما يتحول الفراغ العام إلى خطر على الأرواح , تعاني كثير من شوارع المدن المصرية من حالة مزمنة من غياب التنظيم ، تتجلى في انتشار السيارات المتهالكة المتروكة لسنوات ، وتراكم مخلفات البناء ، وتعدد الإشغالات على الأرصفة ونهر الطريق ، في مشهد لم يعد مجرد أزمة مرورية أو تشويه بصري ، بل تهديدًا مباشرًا لحياة المواطنين.
• الشارع من ملك عام إلى مساحة بلا صاحب:
1. أحد الجذور الرئيسية للمشكلة هو غياب الوعي بمفهوم الحيز العام.
2. إشغالات محلات وباعة جائلين , أرصفة محتلة بالكامل , شوارع ضيقة بلا مسارات طوارئ.
3. الشارع في الثقافة السائدة لم يعد يُنظر إليه باعتباره ملكًا مشتركًا للجميع ، بل مساحة متروكة يمكن الاستحواذ عليها دون شعور بالذنب أو الخوف من المساءلة.
4. الرصيف يصبح امتدادًا للمحل، والفراغ يتحول إلى مخزن، والسيارة القديمة تُترك في مكانها لسنوات وكأنها جزء من المشهد الطبيعي ، في ظل غياب ردع حقيقي ومستمر.
5. النتيجة الأخطر لهذه الفوضى ليست الزحام فقط ، إنما صعوبة وأحيانًا استحالة وصول سيارات الإسعاف والمطافئ إلى مواقع الحوادث ، وهو ما يعني أن دقائق التأخير قد تتحول إلى فقدان أرواح أو خسائر جسيمة يمكن تفاديها.
• تعدد الجهات وضياع المسؤولية:
1. تعقيد المشهد لا يتوقف عند سلوك الأفراد ، بل يمتد إلى البنية الإدارية نفسها.
2. الشارع الواحد قد يخضع لاختصاصات متعددة بين الأحياء ، والمرور ، والمرافق ، والمحافظات ، ما يؤدي إلى تضارب الصلاحيات وغياب المسؤول المباشر ، فتضيع القرارات بين الجهات ، وتُرحّل المشكلة من مكتب إلى آخر دون حل جذري.
• الخوف من الصدام الاجتماعي:
1. لماذا لا يوجد إجراء حكومي حاسم ؟ الإجابة الصريحة أن هذا الملف شديد الحساسية اجتماعيًا.
2. كثير من الإشغالات ترتبط بمصادر رزق ، وكثير من المخالفات تحولت مع الوقت إلى أمر واقع ، وأي محاولة للحسم دون بدائل قد تؤدي إلى احتقان أو صدام مجتمعي.
3. لذلك يتم اللجوء في الغالب إلى حملات موسمية , إزالات مؤقتة , غض طرف غير معلن , وهي حلول تعالج المظهر ، لكنها لا تمس جوهر المشكلة.
• الخطر الحقيقي الطوارئ:
1. أخطر ما في فوضى الشوارع أنها تكشف هشاشة الاستجابة في حالات الطوارئ.
2. سيارة إسعاف لا تجد طريقًا ، أو سيارة مطافئ تعجز عن الوصول في الوقت المناسب ، ليست مشكلة تنظيمية، بل مسؤولية أخلاقية وإنسانية.
3. هنا يتحول الإهمال من مخالفة إلى سبب محتمل لفقدان حياة إنسان , ما الحل ؟ الحل لا يكمن في القبضة الأمنية وحدها ، ولا في التساهل المستمر ، بل في مزيج ذكي من الحسم والتنظيم والبدائل ، من خلال التالي:
 توفير بدائل حقيقية قبل الإزالة.
 تعريف قانوني واضح للرواكد الإشغالات.
 تحديد جهة واحدة مسؤولة عن إدارة الحيز العام.
 تخصيص مسارات طوارئ لا يُسمح بالاقتراب منها.
 بناء وعي مجتمعي بأن الشارع ليس مساحة مستباحة.
4. تنظيم الشوارع ليس رفاهية حضارية ، ولا ملفًا ثانويًا يمكن تأجيله ، بل قضية تمس سلامة الإنسان وكرامته وحقه في الحياة , عندما ندرك أن الفوضى قد تمنع إسعاف مريض أو إنقاذ أسرة ، سنفهم أن الحسم في هذا الملف لم يعد خيارًا ، بل ضرورة.
• خلاصة القول:
فوضى الشوارع ليست قدرًا , ولا ضعف دولة , بل نتيجة توازن خاطئ بين الخوف من الصدام في غياب الإدارة المتكاملة , والحل يبدأ عندما يتم نشر الوعي بين أفرد المجتمع , وأن نعتبر الشارع ملك للجميع وليس ملك خاص , وأن تباشر الدولة عملها بما يوازن بين المصلحة العامة ومصالح الأفراد.
• ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ البحث والاعداد / بدرالدين أحمد

تعليقات