عندما تغيب الأسرة وتضطرب المجتمعات... ماذا ننتظر من الجيل القادم؟ When the Family Weakens and Societies Become Unstable... What Should We Expect from the Next Generation?
• عندما تغيب الأسرة وتضطرب المجتمعات... ماذا ننتظر من الجيل القادم؟
When the Family Weakens and Societies Become Unstable... What Should We Expect from the Next Generation
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
• مقدمة:
المشكلة ليست في عمل المرأة أو تعليمها، وليست في زيادة ساعات عمل الرجل، بل في اختلال التوازن بين متطلبات الأسرة ومتطلبات الحياة الحديثة.
• أولاً ـ علماء الاجتماع يتحدثون عن أن الأسرة تؤدي وظائف رئيسيةمهمة للمجتمع مثل:
1. التربية وغرس القيم ـ المتابعة والرقابة الاجتماعية.
2. الدعم النفسي والعاطفي للأولاد ـ نقل الخبرات بين الأجيال.
• عندما تضعف هذه الوظائف لأي سبب تظهر آثار مدمرة مع الوقت:
1. ارتفاع المشكلات السلوكية ـ ضعف الانتماء الأسري والوطني والمسؤولية.
2. زيادة العزلة والفردية ـ تراجع كبير في المعايير الأخلاقية والاجتماعية والدينية.
• السؤال لماذا ضعف دور الأسرة خلال العقدين الماضيين؟
1. غياب الأب التربوي حتى عندما يكون موجودًا جسديًا في المنزل.
2. ضعف دور المؤسسات التربوية والثقافية والدينية في بناء الوعي والقيم.
3. الضغوط الاقتصادية التي جعلت الأسرة مضطرة لعمل الأب والأم معًا.
4. التكنولوجيا والإعلام ووسائل التواصل أصبحت تؤثر في الأبناء أكثر من الأسرة نفسها.
5. سوء الأحوال الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المحيطة بكثير من الاسر داخل المجتمعات.
6. البعض يرى أن خروج الوالدين لساعات طويلة من المنزل أدى إلى نقص الوقت المخصص للتربية.
7. سوء استخدام مفهوم الحرية بطريقة منضبطة واستخدام (الحرية المطلقة التي هي مفسدة مطلقة).
8. عدم القناعة بقسمة الله على عباده والنظر للغير والسعي وراء المستوي الأفضل بمبدأ أن الغاية تبرر الوسيلة.
• أضافة:
المشكلات الحالية معظمها مرتبط بـانشغال الأب والأم وضعف الوقت المخصص للتنشئة، لكن نجد أسر يعمل فيها الوالدين ومع ذلك تنجح في تربية أبنائها ونجد أسر تكون فيها الأم متفرغة ومع ذلك تواجه مشكلات تربوية.
• ثانياً ــ طرح بعض الباحثين أن المجتمعات الحديثة رفعت سقف التوقعات من المرأة بشكل كبير:
1. المرأة مطالبة بأن تكون أم مثالية وزوجة ناجحة وأخت فضلى وموظفة مجتهدة أو صاحبة عمل ناجحة، ومشاركة اجتماعياً في وقت واحد ــ هذا خلق ضغوط كبيرة على المرأة وبالتالي على الأسرة كلها.
2. القضية الأساسية هي (كيفية إعادة التوازن بين متطلبات الأسرة ومتطلبات الحياة الاقتصادية)، ليست العودة بالضرورة إلى نموذج اجتماعي واحد أو إقصاء المرأة عن التعليم والعمل الضروري المتاح لها بالضوابط.
3. الجانب التحليلي، يصعب إنكار أن استقرار الأسرة، وحضور الأب والأم التربوي، مع تحسين الظروف الاقتصادية، كلها عوامل مترابطة بقوة مع استقرار المجتمع. أما تحديد أي عامل منها هو الأكثر تأثيرًا فيختلف من مجتمع إلى آخر ومن فترة زمنية إلى أخرى.
• ثالثا ــ المخاطر الناتجة عبر سنوات نتيجة غياب الاستقرار الاسري والمجتمعي:
1. التنمر ـ التحرش ـ المثلية ـ الإرهاب الفكري ـ الغلو ـ التكفير ـ الاستغناء.
2. قصور في منظومة التعليم ـ الصحة ـ المعاملات ـ استخدام الحرية بين الأخرين.
3. انخفاضًا في معدلات الإنجاب إلى مستويات أقل من معدل الإحلال السكاني.
4. انخفاضًا في معدلات الزواج ـ تأخر سن الزواج. عدم القدرة على تحمل المسؤولية.
• أسباب مشاركة في استمرار المخاطر:
1. ارتفاع تكاليف المعيشة والسكن مع عدم الاستقرار الوظيفي.
2. تغير الأولويات الفردية ـ طول سنوات التعليم غالباً بلا فائدة في سوق العمل.
3. تغير شديد في مفهوم الأسرة ـ الرغبة في الاستقلال الشخصي ـ صعوبة التوفيق بين العمل وتكوين أسرة.
4. المبالغة في الفردية تجعل بعض الناس ينظرون إلى الزواج والإنجاب باعتبارهما عبئًا على الحرية الشخصية.
• رابعاً ــ حلول منطقية عامة:
1. قوة المجتمع تبدأ عادة من قوة الأسرة وهذا دور الدولة في النهوض بالأسرة.
2. معرفة الحقوق والواجبات وطرق حل المشكلات التعامل من خلالهم للوالدين.
3. معرفة الفرق بين الحرية والمسؤولية وكيفية الاتفاق على العمل الجماعي للوالدين داخل الأسرة.
4. التكامل المجتمعي بين (الأسرة ـ المؤسسة التعليمية ـ المؤسسة الدينية ـ منظمات العمل المدني والخيري).
5. تسير أمور الحياة ومشكلات الزواج للشباب من قبل الدولة ومنظمات العمل المدني والمؤسسات الخيرية.
6. أن يكون للدولة دور في ضبط مستوى الاعلام الهابط ـ توفر خدمات ومزارات مناسبة لكل دخل شهري.
7. التوازن المجتمعي (التكنولوجيا الحديثة ـ العلاقات العائلية ـ المعاملات داخل الأسرة ـ الاستهلاك المسموح).
8. لا يجب تحميل أحد فقط المسؤولية بل يجب معرفة المشكلة وسببها والعمل على حلها كلاً حسب مسؤوليته.
• خلاصة القول:
1. أن المجتمعات لا تنهض بالقرارات وحدها، بل عندما يستعيد كل فرد ومؤسسة دوره ومسؤوليته.
2. إن المجتمعات لا تنهار فجأة، بل تبدأ رحلة التراجع عندما تضعف الأسرة وتتراجع القيم المشتركة وتزداد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.
3. الأب والأم والمدرسة والمؤسسة الدينية والإعلام والدولة شركاء في صناعة الجيل القادم، وما نزرعه اليوم سنحصده غداً في أبنائنا ومجتمعاتنا.
4. نظرية أن الأب تخلي عن مسؤوليته والأم مشغولة عن مسؤوليتها محتاجة مراجعة لمعرفة الأسباب ووضع الحلول بطريقة تشاركية مع الجهات المعنية وذات الصلة.
• ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ البحث والاعداد / بدرالدين أحمد

تعليقات
إرسال تعليق